ابن حزم
246
رسائل ابن حزم الأندلسي
والناسي ضد هذا . وكل هذا فعلى قدر طبيعة الإنسان وإجابتها وامتناعها وقوة تمكن الحب من القلب أو ضعفه ، وفي ذلك أقول وسميت السالي فيه المتصبر - قطعة منها : [ من الكامل ] ناسي الأحبة غير من يسلوهم . . . حكم المقصر غير حكم المقصر ما قاهر للنفس ( 1 ) عدل مجيبها . . . ما الصابر المطبوع كالمتصبر والأسباب الموجبة للسلو المنقسم هذين القسمين كثيرة ، وعلى حسبها وبمقدار الواقع منها يعذر السالي ويذم : 1 - فمنها الملل - وقد قدمنا الكلام عليه - وإن من كان سلوه عن ملل فليس حبه حقيقة ، والمتوسم به صاحب دعوى زائفة ، وإنما هو طلب لذة ومبادر شهوة ، والسالي من هذا الوجه ناس مذموم . 2 - ومنها الاستبدال ، وهو وإن كان يشبه الملل ففيه معنى زائد ، وهو بذلك المعنى أقبح من الأول ، وصاحبه أحق بالذم . 3 - ومنها حياء مركب يكون في المحب يحول بينه وبين التعريض بما يجد ، فيتطاول الأمر وتتراخى المدة ، ويبلى جديد المودة ويحدث السلو ؛ وهذا وجه إن كان السالي عنه ناسياً فليس بمنصف ، إذ منه جاء سبب الحرمان ، وإن كان متصبراً فليس بملوم ، إذ آثر الحياء على لذة نفسه . وقد ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الحياء من الإيمان والبذاء من النفاق ( 2 ) . . وحدثنا أحمد بن محمد ( 3 ) عن أحمد
--> ( 1 ) في معظم الطبعات : غير ، وهو خطأ واضح ؛ وعند برشيه : عد . ( 2 ) ورد الحديث في أكثر الصحاح ( انظر مثلاً البخاري ايمان : 57 - 59 ) ومسند أحمد 2 : 56 ، 147 ، 392 . ( 3 ) هو ابن الجسور ، وقد تقدم التعريف به ، ص : 174 .